الشيخ محمد هادي معرفة

179

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والتأديب . وعلى أي حال فهو ليس من خيار الامّة ، ممّن تربّوا على منهج التربية الإسلامية الرفيعة . ونتيجة على ذلك : كانت الآية بظاهرها المطلق منسوخة نسخا تمهيديّا ، كان الناسخ لها تلك التوصيات الأكيدة بشأن المرأة ، والأخذ بجانبها والحفاظ على كرامتها . وكذا المنع عن ضربها على أيّ نحوٍ كان إلّا مالا يعدّ ضربا ، وهو بالعطف والحنان أشبه منه إلى الإيلام . وهكذا عَمِلَ الرسولُ وكبراءُ الامّة ، ممّن أمرنا باتّباعهم على كلّ حال . إذن ، فالأخذ بظاهر إطلاق الآية أخذٌ بظاهر منسوخ ، ومخالفة صريحة لمنع الرسول وتوصياته البالغة ، وكذا الأئمة الأطهار من بعده . وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ « 1 » لحجاب المرأة - في الإسلام - مكانة رفيعة ، تصونها عن الابتذال وتحفظ على كرامتها دون الانحطاط . إنّها محترمة احترام إنسان كريم لها عزّها وشرفها التليد وليس بطارف ، ولم يكن فرض الحجاب عليها إلّا صيانة لهذا الشرف وحفاظا على ذاك العزّ ، « 2 » فلا تسترسل حيث ساقها أهل الاستهواء . هذا فضلًا عن أنّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف ، لاتُهاج فيه الشهوات في كلّ لحظة ولاتُستثار فيه دفعات البدن في كلّ حين . فعمليّات الاستثارة المستمرّة تنتهي إلى سُعار شهواني لا ينطفئ ولا يرتوي . والنظرة الخائنة ، والحركة المثيرة ، والزينة المتبرّجة ، والجسم العاري . . . كلّها لاتصنع شيئا إلّا أن تهيج ذلك السُعار الحيواني المجنون ، وإلّا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة . فإمّا الإفضاء الفوضوي الذي لايتقيّد بقيد ، وإمّا الأمراض العصبية والعُقَد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة ! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب .

--> ( 1 ) - النور 31 : 24 . ( 2 ) - كما يبدو من أحاديث جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة لعدم حرمتهنّ . وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 205 ، باب 112 من أبواب مقدّمات النكاح .